بهاء الدين الجندي اليمني

223

السلوك في طبقات العلماء والملوك

الفرائض والفقه وله مصنفات كثيرة غالبها في الفرائض ، وعنه أخذ الناس في الفرائض ، فممن أخذ عنه أبو حامد بن أبي مسلم الفرضي شيخ الفقيه أبي حامد الأسفرائيني في الفرائض خاصة وابن سراقة ، وأبو الحسن أحمد بن محمد بن يوسف الكازروني « 1 » الذي لم يكن في عصره أفرض منه ولا أحسب منه ، وكان الشيخ ابن اللبان يقول ليس في الأرض فرضيّ إلّا من أصحابي أو أصحاب أصحابي أو لا يحسن شيئا ، ولم يذكر الشيخ أبو إسحاق له تاريخا « 2 » ولا تحققت من غيره ذلك . وأما الشيخ أبو حامد فهو أحمد بن أبي الطاهر محمد بن أحمد الأسفرائيني مولده بأحد شهور سنة أربع وأربعين وثلاثمائة بأسفرائين : بلدة من خراسان من نواحي نيسابور « 3 » وأسفرائين بكسر الهمزة ، وسكون السين المهملة وفتح الفاء والراء وألف ثم خفض الياء المثناة من تحت ثم نون . قدم بغداد في سنة ثلاث وستين ، وتفقّه بها تفقها جيدا وفي سنة سبعين رأس ودرّس وأفتى ، وإليه انتهت رئاسة أصحاب الشافعي ، وكان إمام عصره وأوحد مصره . قال الشيخ أبو إسحاق في حقه : إليه انتهت رئاسة الدين والدنيا ببغداد ، وكانت حلقته تجمع أكثر من ثلاثمائة متفقّه ، وله على المختصر تعاليق يحسن نظرها وطبق الأرض بالأصحاب وله عدة مصنفات ، منها التعليقة الكبرى ، ثم البستان والرونق مختصران . قال ابن خلكان : أجمع أهل عصره على تقديمه وتفضيله لجودة النظر الفقهي حتى قال القدوري « 4 » أحد أصحاب أبي حنيفة المتأخرين فيما يراجع به هو وبعض الفقهاء : الشيخ أبو حامد عندي أفقه وانظر من الشافعي . قال جماعة من الأصحاب الذين بلغهم قول القدوري إنما قال القدوري ما قال تعصّبا على الشافعي وحسن اعتقاده في الشيخ أبي حامد ، فإن أبا حامد ومن ناظره من الشافعي بمنزلة كما قال الأول : نزلوا بمكة في قبائل نوفل * ونزلت في البيداء أبعد منزل

--> ( 1 ) لم أجد له ترجمة ، والكازروني نسبة إلى كازرون : بلدة بفارس قرب شيراز . ( 2 ) قد ذكرنا وفاته قريبا عن السبكي . ( 3 ) مضى الكلام على خراسان ونيسابور . ( 4 ) القدوري اسمه أبو الحسين أحمد بن محمد القدوري حنفي المذهب وفاته سنة ثمان وعشرين وأربعمائة ببغداد والقدوري بضم القاف ، الوفيات ج 1 ص 40 .